ربات الانتقام

الثلاث كائنات اللي في الصورة واللي قابلهم دانتي وفيرجل قبل دخولهم دائرة الجحيم السادسة هم المعروفين في الأساطير الإغريقية بال Erinyes أو ال Furies أو ربات الانتقام..

Virgil Pointing out the Erinyes to Dante (1861), Gustave Doré [Dante’s Divine Comedy]

ربات الانتقام عادة ما بيتم تصويرهم كثلاث نساء (أو أكثر) بأجنحة ضخمة ورؤوسهم وأجسامهم محاطة بالثعابين. أليكتو وماجيرا وتيسيفوني -كما أُطلق عليهم- كان الهدف من وجودهم هو الانتقام من مرتكبي الجرائم الكبيرة الخاصة بصلات الدم أو الآلهة مثل قتل الأم\الأب\الابن ونقض العهد ومعاداة الآلهة.

وكان عقابهم هو تعذيب المجرم (أو المجرمين لأن أحيانًا عقابهم كان بيحل بمدن بأكملها) واصابته بالمرض والجنون. واحدة من الروايات بترجع أصل وجودهم لحادثة انتقام كرونوس – أبو زيوس – من والده أورانوس وأنهم اتولدوا من دم أورانوس بعد إخصاء كرونوس له وإقصائه.. وده بيفسر ليه هم بيلحقوا الأذى واللعنات بمرتكبي جرائم الدم ونقض العهد. وبرغم تصوير ربات الانتقام كأدوات للثأر الغاشم الأعمى إلا أنهم برضه بيتشافوا كأدوات لتحقيق التوازن الطبيعي.

ومن المثير للاهتمام أن في المعالجات الأدبية اللاحقة للأسطورة كان أحيانًا بيطلق عليهم The Kindly Ones.

ربات القَدَر

Moirae (2018), Bruce Dean

اللوحة دي بتصور المويراي أو ربات القَدَر في الأساطير الإغريقية واللي كان عددهم ثلاثة وكل واحدة فيهم بتمثل جزء قدري من حياة كل إنسان من وقت ولادته حتى وفاته..

الربة الأولى كلوثو Klotho ومعناها باليونانية “التي تنسج” ودي كانت مسئولة عن الولادة وبداية حياة الشخص، الربة الثانية لاهيسيس Lakhesis “التي تخصص” كانت مسئولة عن مد خيط حياة الشخص ورسم شكله، أما الثالثة أتروبوس Atropos “التي لا تتزعزع” كانت هي اللي بتقص الخيط ده وطبعا بتمثل الموت.

معظم لوحات المويراي بتصورهم كثلاث نساء شمطاوات ممسكات بخيط (واحدة بتنسج والتانية بتشد والتالتة بتقص).. اللي عجبني في اللوحة دي أنها أضافت عليهم لمحة من القدسية والغموض. وإخفاء وجوههن وما هن عاكفات عليه مناسب أكتر لمعرفة الإنسان شبه المعدومة بقدره وفكرته عن الولادة والحياة والموت.