فرويد والذاكرة

فيه مقالين لفرويد من أجمل ما قرأت له الصراحة، الأول اسمه “Screen Memories” والتاني “Beyond the Pleasure Principle”..

في المقال الأول فرويد بيتكلم عن نوع معين من الذكريات اسمها screen memories أو الذكريات المقنّعة. الذكرى المقنّعة بتبقى حدث ما حصلك في الطفولة وبتفتكره بشكل مفاجئ وأنت كبير. فرويد بيقول إن السبب في ده مش أهمية الذكرى نفسها ولكنها بتعكس حدث ما حصل في وقت لاحق أو رغبة بتؤرقك دلوقتي. وده بالضرورة معناه إن الذكرى اللي من أيام الطفولة دي المخ تلاعب بيها بشكل كبير علشان يخفي جواها إشارات وعلامات للحاجة اللي فعلاً مؤرقاه ومش قادر ينقلها للوعي.

علشان كده لازم ناخد بالنا من الذكريات البعيدة اللي بتظهر فجأة دي. أولاً لأن جانب كبير منها مابيكونش حقيقي زي ما احنا متخيلين، وثانيًا علشان نفهم الإشارات وال clues اللي بتبقى الذكرى دي مخبيها.

أما المقال التاني ففرويد بيتكلم فيه عن كيفية تعامل المخ مع الصدمة النفسية أو ال trauma. بيقول ببساطة إن لما المخ بيستدعي ذكرى سيئة أكتر من مرة الهدف مش بيبقى تعذيب النفس على عكس المفهوم الشائع…

المخ لما بيعيد ذكرى سيئة الهدف بيبقى هو إعادة صياغة الذكرى دي في سياق مختلف recontextualization. يعني بيحاول يخلي الوعي يتقبل الصدمة دي من خلال تقديمها في أطر مختلفة وبالتالي فهمها أو التصالح معها على المدى الطويل.

ودي الفكرة اللي قايم عليها ال exposure therapy في التعامل مع ضحايا الصدمات النفسية. بيعرضوا الضحية لنفس الموقف السيء أكتر من مرة ولكن طبعًا في بيئة آمنة مع إعطاء القدرة للتضحية في تغيير السيناريو. وقدرة التحكم في الأحداث دي فيها نوع من التمكين للضحية.. بندي للضحية agency وبالتالي نظرتها للتجربة السيئة دي بتختلف مع مرور الزمن، وده بالظبط اللي مخنا بيعمله في التعامل مع الصدمات.

فرويد بيحكي تجربته مع طفل كان يعرفه. الطفل ده كان مامته وباباه بيسيبوه كتير فطبيعي إن ده سببله نوع من الصدمة وشعور بالفقد واقع عليه. فرويد بعد كده لاحظ إن الطفل ده بقى عنده لعبة مفضلة وهي إنه بيرمي عروسة تحت السرير وبيخلي الدادة بتاعته وكل اللي حواليه يدوروا عليها لحد ما هو بينزل يجيبها وتبقى فرحته عارمة لما بيلاقيها. فرويد بيقول إن سبب تعلق الطفل باللعبة دي إن مخه بيعيد صدمة التخلي اللي تعرض لها وهو صغير ولكن في اللعبة هو بيدي نفسه agency أو بيمكن نفسه وبيتحكم في الأحداث وبيخلي نهاية الموقف على مزاجه.. بالظبط زي ال exposure therapy.

2 تعليقات على “فرويد والذاكرة

  1. تعقيب: “البيضة” و”السؤال الأخير” – هكذا تكلم بهنسي

  2. تعقيب: تأثير مانديلا والذكريات الكاذبة – هكذا تكلم بهنسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s