تاريخ عروس البحر

اللي ناس كتير ماتعرفهوش إن عروسة البحر مش مجرد حدوتة لطيفة، إنما دي قصة ليها جذور في حضارات قديمة كتيرة وبشكل كبير بتعكس رؤية الحضارات دي للمرأة والرجل.

Atargatis

الأسطورة أصلها آشوري وبتقول إن كان فيه الهة اسمها أتارجتيس Atargatis وأنها حبت إنسان. قصة الحب دي انتهت نهاية درامية كالعادة برغبة أتارجتيس بمعاقبة نفسها بإنها ترمي روحها في البحر وتدفن جمالها للأبد. فيه آراء بتقول إن سبب شعورها بالذنب كان إنها تسببت في موت الإنسان اللي حبته أثناء ممارستها للجنس معاه (كانت عينيفة شوية) وآراء تانية بتقول إنها حملت منه فحست بالذنب ونتاج الحمل ده كان سيمراميس Semiramis. المهم يعني إنها لما رمت نفسها في البحر الهدف كان إنها تبقى من الكائنات البحرية وتختفي من الأرض خالص، لكن اللي حصل إن الآلهة استحرموا جمالها فاتحول نصها التحتاني لسمكة في حين أن نصها اللي فوق فضل زي ما هو…

وبقدرتها على الجمع بين صفات البر والبحر، آتارجتيس أصبحت الالهة الأم وبتمثل القدر والحب والخصوبة وحاجات تانية كتير. ويُقال إنها مصدر الإلهام الرئيسي للالهة أفروديت Aphrodite عند الإغريق وإيزيس Isis عند القدماء المصريين.

دي كانت أصول الأسطورة التي أتطورت بشكل ملفت للنظر في الأدب العربي (أيون!) والغرب. القزويني والمسعودي مثلاً في كتبهم اتكلموا عن إنسان الماء على إنه من عجائب المخلوقات اللي في الدنيا! طبعا الفكرة دي كانت مخلوطة ومتأثرة بحاجات كتير منها الحضارة اليونانية ورؤية البحارة لكائنات شبه الإنسان. الملفت للنظر في في روايات القزويني والمسعودي إن رواياتهم إما كانت مقصورة على إنسان الماء كذكر، ولما جابوا سيرة بنات الماء كان بشكل sexualized ومتأثر بأسطورة ال Sirens اللي هي حاجة تانية خالص.

وألف ليلة وليلة من أهم الكتب في الأدب الشرق أوسطي اللي تطرقت لأسطورة عروس البحر خصوصًا في قصتي “جلنار أميرة البحار” اللي كان دور عروسة البحر فيها مُهمش جدًا و”عبد الله البري وعبد الله البحري” ذات الطابع الديني الواضح.

طيب حد يجي يسألني ما جبتيش سيرة قصة “عروس البحور والأمير نور” اللي اتعملت مسلسل بتاع شيريهان؟ الحقيقة بقى إن المسلسل ده لا يمت بأي صلة لألف ليلة وليلة على الرغم من إن تم ترويجه على هذا الأساس. المسلسل منحوت (بتصرف ثقافي) من قصة The Little Mermaid اللي ألفها الكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن Hans Christian Andersen في القرن ال19، وهي برضه نفس القصة اللي قام عليها فيلم هوليوود الشهير.

أنا مش ضد قصة أندرسن أكيد لكن يُعاب عليها إنها جردت صورة عروسة البحر من ألوهيتها وحولتها لمجرد “حورية” جميلة حياتها أبتدت وانتهت عند الرجل، ده غير تحويل فكرة الخزي والضعف إلى تضحية سامية (في قصة أندرسن عروس البحر بتضحي بنفسها في الأخر علشان الأمير اللي حبته يعيش).

ومعظم الأعمال الفنية للأسف أهملت الأسطورة تمامًا وبيجودوا في قصة أندرسن على أساس إن دي الأسطورة. يمكن الاستثناء الوحيد اللي أعرفه هو فيلم قصير سعودي تم إنتاجه عام 2013 اسمه “حورية وعين”… جمال الفيلم ده إن نظرته لعروسة البحر نابع من تأثر واضح بالأسطورة الأشورية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s