نيتشه وموت الإله

طيب بما أننا جبنا سيرة الحاج نيتشه يبقى ماينفعش نمشي من غير ما نتكلم عن جملته الشهيرة “God is dead”…

طيب قبل أي كلام أحب أقتبس السياق اللي اتقالت فيه الجملة على لسان نيتشه نفسه:

God is dead. God remains dead. And we have killed him. How shall we comfort ourselves, the murderers of all murderers? What was holiest and mightiest of all that the world has yet owned has bled to death under our knives: who will wipe this blood off us? What water is there for us to clean ourselves? What festivals of atonement, what sacred games shall we have to invent? Is not the greatness of this deed too great for us? Must we ourselves not become gods simply to appear worthy of it?

طبعًا واضح من نبرة وأسلوب نيتشه إنه زعلان… زعلان على موت الإله؟ ولا زعلان على إن الإنسان هو اللي موته؟ ولا دي نبرة تريقة أصلاً على فكرة الدين والتمسك بيها؟

قبل ما نحاول نوصل لإجابة لازم نفهم نظرية ال true world أو العالم الحقيقي واللي كان نيتشه من أنصارها. نيتشه وفلاسفة غيره كانوا مؤمنين بفكرة العالم الحقيقي، الفكرة ببساطة بتقول إن طالما إن الحياة اللي إحنا عايشينها غير كاملة بما فيها من ألم ومصاعب وإحنا مدركين هذا النقص فده بالضرورة بيحتم وجود عالم كامل لأن لا يمكن إدراك الغياب إلا بعد إدراك الوجود. العالم ده سموه الحياة الحقيقة.

بس يجب التنويه إنهم محددوش إيه هو بالظبط العالم الحقيقي ده لإنهم شافوا إن كينونته وشكله بيختلف بشكل كبير من إنسان للتاني ومن ثقافة للتانية، يعني مثلاً ناس هتقول إن العالم الحقيقي ده هو عالم الروح اللي هو الجنة أو الآخرة، ناس تانية هتقول لأ ده الفن، ناس تالتة هتقول لأ ده خيال الإنسان.. الفكرة إنه عالم آخر بتكتمل فيه كل نواقص العالم اللي احنا عايشين فيه. طيب إيه علاقة ده بموت الإله؟

نيتشه كان عايش في المنتصف التاني من القرن ال19 ودي الفترة اللي الثوابت العلمية ابتدت تسيطر على عقل الناس وطريقة تفكيرها تمهيدًا لعصر الحداثة، ففكرة إن فيه عالم تاني حقيقي لا يمكن إثباته بالشواهد العلمية ابتدت تترفض من الناس وأي سردية عن عوالم متخيلة (دينية أو غيره) كانت بتقابل برفض، ومن هنا ظهرت جملة “موت الإله”.. الموت أي الرفض والإله مش بس الدين – في تفسيري المتواضع يعني – إنما الخيال في المطلق.

وده غالبًا سبب النبرة الحزينة لنيتشه في الاقتباس… هو مش زعلان على فكرة اندثار الدين – هو كان لا ديني أصلاً – ولكن هو زعلان على إن الإنسان اختار إنه يحدد نفسه وقدراته بمعايير وسلطة العلم وده هيمنع تحقيقه لذاته (انظر البوست السابق) وتخطيه لإنسانيته بمفهومها الضيق اللي هي مجرد مرحلة.

وفي أصيع مما كتب في تاريخ الفلسفة، نيتشه بيقول إن الجريمة دي شنيعة لدرجة إن احنا نفسنا محتاجين نبقى آلهة علشان نعوض موت الإله ده. يعني إحنا نفسنا نبقى العالم الحقيقي اللي كنا بنتمناه.. نوصل لمرحلة الطفل، أو في أقوال أخرى مرحلة ال ubermensch!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s