الإنسان والمحاكاة

تنويه: موضوع النهاردة هيخلي إيلون مَسك يزغرد

سنة 2003 فيلسوف سويدي اسمه نيك بوستروم Nick Bostrom نشر نظرية تسمى بنظرية المحاكاة. واضح من اسمها إن النظرية دي بتستنتج إن فيه احتمالية كبيرة إننا نكون عايشين في محاكاة من صنع كمبيوتر متطور وقال إن فيه 3 احتمالات ملهمش رابع:

1- إن إحنا كجنس بشري هننقرض قبل ما يبقى عندنا الإمكانيات التكنولوجية لتصميم محاكاة رقمية متطورة

2- إن إحنا هنوصل لمرحلة من السعادة والتصالح (هأو!) لدرجة إننا مش هنحتاج أصلاً نعمل محاكاة

3- الحضارة بتاعتنا وصلت فعلاً للمرحلة دي من التطور وعملت محاكاة رقمية وإحنا عايشين جواها دلوقتي

وبما إن الاحتمال التاني ده أكتر واحد خيال علمي فيهم وبما إننا لسه مانقرضناش وبما إننا ابتدينا فعلاً نطور أنواع متقدمة جدًا من المحاكاة الرقمية ففيه احتمالية كبيرة إن إحنا أصلاً جوه واحدة وإن شخصيات المحاكاة دي (إحنا) عندها وعي قادر على تطوير نفسه…

فيه ناس ممكن تجادل وتقول إن من المستحيل محاكاة الوعي، بس هو إيه الوعي أصلاً؟ ومش ممكن يكون الوعي ده نوع متطور من ال AI؟ يعني إحنا نفسنا الذكاء الاصطناعي اللي اتكلمت عليه في البوست اللي فات. كمان بوستروم بيقول إن لو افترضنا إن الجنس المتقدم ده عمل عدد كبير من المحاكاة للناس اللي قبلهم وجربوها وطوروها على مراحل (زي ما إحنا بنعمل مع أي لعبة افتراضية كده) سماهم بال ancestral simulations…. فمن كل الكائنات اللي عايشة في كل العوالم (واقعي أو محاكاة) نسبة أو احتمالية اللي عايشين في محاكاة هتبقى أكبر بكتبر من احتمالية اللي عايشين في عالم واقعي.

وناس كتير من مؤيدي النظرية بيقولوا إن الطبيعة والكون من حوالينا يمكن إخضاعهم لقوانين فيزيائية ورياضية وإن ده دليل كبير على إننا داخل شيء أو منظومة رقمية متطورة. وكمان بيقولوا إن المنظومة دي بيحصل فيها أخطاء glitches زي بالظبط برامج الكمبيوتر. والأخطاء دي اللي احنا بنفسرها على إنها صدف كونية أو أمور خارقة للطبيعة. يعني لو أنت قاعد تتكلم مع واحد صاحبك عن المانجا العويس وفجأة دخل عليك واحد شايل قفص مانجا عويس فده غالبًا جليتش في الماتريكس. أو لو مثلاً حلمت بجدك اللي مات من 15 سنة بيقولك هيجيلك خير وحياتك هتنور وهتبقى حلوة وصحيت لاقيت فيزا الهجرة لأوروبا جت يبقى ده برضه خطأ في المحاكاة.

ده غير إن أي محاكاة بتعتمد على تقليد الواقع بخدع معينة زي الاختزال والحذف وإن فيه احتمالية كبيرة إن لا محدودية الكون دي مجرد صورة محطوطة قدامنا (شوفتوا The Truman Show؟) علشان تقنعنا بإننا في عالم حقيقي وإننا كل ما نحاول نوصل لأبعد نقطة إحنا شايفينها، النقطة دي هتبعد أكتر.

المهم إن بوستروم بيتسأل طيب إحنا لو عايشين في محاكاة، يا ترى إيه سبب وجودها؟ هل الجنس المتطور صانع المحاكاة فشل مثلاً في حاجة معينة فعمل المحاكاة دي لمعرفة أسباب المشكلة؟ هل العالم الحقيقي أو الواقع وصل لدرجة من التدهور بأن ما ينفعش الحياة فيه إلا من خلال المحاكاة؟ هل هي معمولة لمجرد التسلية؟ يعني إحنا مجرد شخصيات في لعبة متطورة بيلعبها عيل عنده 12 سنة قاعد بهدومه الداخلية وبيلعب في مناخيره؟ ولا (أكتر الاحتمالات رعبًا بالنسبة لي) مفيش جنس متطور أصلاً وكل ده نتاج منظومة رقمية طورت نفسها بنفسها واخترعت حاجة اسمها إنسان؟

الفلاسفة في الأخر بيتسألوا حتى لو طلع إن إحنا فعلاً مش حقيقيين وعايشين في محاكاة، ده هيغير إيه في نظرتنا للكون وتفاصيل حياتنا؟

أتركم لكم الإجابة.

1 تعليق على “الإنسان والمحاكاة

  1. تعقيب: تأثير مانديلا والذكريات الكاذبة – هكذا تكلم بهنسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s